الشيخ محمد اليزدي
157
فقه القرآن
لا يقال كيف يمكن أن ينحصر وجوب أداء الزكاة بتلك الأموال التي كانت مهمة في الأرمنة السالفة ، في حين ان أساس الثروات في زماننا الحاضر هي المعامل الصناعية العظيمة وانتاجاتها المتنوعة المستخدمة في شتى شؤون الحياة من المأكولات والمشروبات والمنسوجات ، وكذا وجود الآلات والأدوات والسيارات والطيارات وغيرها ، والأهم من ذلك وجود المخازن التي تدور عليها تلك المعامل والانتاجات فتدور عليها رحى حياتهم الاقتصادية وهي أساس حياتهم المادية ؟ فإنه يقال : نعم ، الأمر وإن كان كذلك ، إلا أن الشارع المقدّس ما جعله في الأموال بعنوان الزكاة جعله فيما لا تخلو عنه حياة مجتمع انساني ، أي لا يمكن أن يعيش بدونها في اي زمان أو مكان وعلى اي شرط ، واما سائر الأموال فيؤخذ منها بفروض أخرى غيرها ستعرفها فيما بعد ، لا أنها تترك متضاعفة متراكمة تنتهي إلى نكبات لا تصيبنّ الذين ظلموا خاصة كما سيأتي البحث عنها في الجملة إن شاء الله تعالى . ثم إن الآية تدل على أن الوجوب في المقام لا يكون بصورة الحكم حتى يكون تركه عصيانا تكليفيا فقط ، بل هو حق معلوم يشترك بنسبته المصرف في أموال المالك فيحرم عليه التصرف فيها بدون اذن الشريك تكليفا ووضعا ، فيبطل ما يشترط إباحته كالوضوء بماء اشتراه من هذه الأموال أو الصلاة في لباس كذلك ، ولا بدّ من الأداء عن أصل تركته كسائر ديونه . ولعله من ذلك ما ذهب إليه الأستاذ الكبير جامع المعقول والمنقول المجاهد في سبيل الله والحامي عن شريعته آية الله العظمى الامام الحاج السيد روح الله الموسوي الخميني ( مدّ ظلّه الشريف على رؤوس المسلمين ) في أن مثل ذلك تقرّبي لا بدّ من قصد إطاعة الامر به مع التوجّه إلى الفعل خارجا ، لا توصّليّ لم يكن لقصد الأمر دخل فيه أصلا ، ولا تعبديّ صرفا يعاقب على تركه ، أو يتوقع غفران الله